القرطبي
122
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
فقالوا : كنا متكبرين . ورجال قد شقت بطونهم يسحبون أمعاءهم في النار ، فقال لهم أهل النار : ما بالكم من بين أهل النار فعل بكم هذا ؟ قالوا : كنا نقتطع حقوق الناس بأيماننا وأمانتنا . ورجال يسعون بين الجحيم والحميم لا يقرون ، قيل لهم : ما بالكم من بين أهل النار فعل بكم هذا ؟ قالوا : كنا نسعى بين الناس بالنميمة « 1 » . أخبرنا إسماعيل بن عياش ، حدثني ثعلبة بن مسلم ، عن أيوب بن بشير العجلي ، عن شفي بن ماتع الأصبحي ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى ، يسعون بين الجحيم والحميم يدعون بالويل والثبور ، يقول أهل النار بعضهم لبعض : ما بال هؤلاء قد آذونا على ما بنا من الأذى ؟ قال : فرجل مغلق عليه تابوت من جمر ، ورجل يجر أمعاءه ، ورجل يسيل فوه قيحا دما ، ورجل يأكل لحمه . قال فيقال لصاحب التابوت : ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى ؟ قال فيقول : إن الأبعد مات وفي عنقه أموال الناس لم يجد لها قضاء ، أو قال وفاء . ثم يقال للذي يجر أمعاءه : ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى ؟ قال فيقول : إن الأبعد كان لا يبالي أين أصاب البول منه ثم لا يغسله . ثم يقال للذي يسيل فوه دما وقيحا : ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى ؟ قال فيقول : إن الأبعد كان ينظر في كلّ كلمة قذيعة خبيثة فيذيعها ، يستلذها ويستلذ الرفث بها ، ثم يقال للذي يأكل لحمه : ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى ؟ قال فيقول : إن الأبعد كان يأكل لحوم الناس ويمشي بالنميمة » « 2 » . خرّجه أبو نعيم الحافظ وقال : تفرد به إسماعيل بن عياش ، وشفي مختلف فيه ، فقيل : له صحبة . قلت : وقد تقدّم حديث البخاري الطويل عن سمرة بن جندب ، وحديث ابن عباس وأبي هريرة وابن مسعود ، في باب ما يكون منه في عذاب القبر ، وحديث أبي هريرة في الذين تسعّر بهم جهنم ، وغير ذلك مما تقدم في هذا الباب ، فتأمل ذلك . وقد تقدم أن من ادّان أموال الناس في غير سفه ولا إسراف ولم يجد قضاء ، ونيته الأداء ومات ؛ أن اللّه لا يحبسه عن الجنة ولا يعذّبه ، بل يرضي عنه خصماءه ، إن شاء اللّه . ويكون الجميع في رحمته بكرمه وفضله ، فأما من ادّانها لينفقها في المعاصي ثم لا يقدر على الأداء ، فلعله الذي يعذب . * * *
--> ( 1 ) أخرجه ابن المبارك في زوائد « الزهد » ( 327 ) . ( 2 ) أخرجه ابن المبارك في زوائد « الزهد » ( 328 ) والطبراني في « الكبير » ( 7 / رقم : 7226 ) وأبو نعيم في « الحلية » ( 5 / 167 ، 168 ) وابن أبي الدنيا في « الصمت » ( 186 ) ، وإسناده ضعيف .